سعيد أيوب

52

معالم الفتن

الله ) ( 1 ) ، فنظرنا إلى الفئتين . أما الفئة الباغية فوجدناها الفئة التي أنت فيها . لأن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام . كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة . وأنت أمير لعمر على الشام . وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر وهو أمير لأبي بكر على الشام . وأما شق عصا هذه الأمة . فأنا أحق أن أنهاك عنه . فأما تخويفك لي من قتال أهل البغي . فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني بقتالهم وقتلهم . وقال لأصحابه : " إن فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " ، وأشار إلي وأنا أولى من اتبع أمره . وأما قولك : إن بيعتي لم تصح لأن أهل الشام لم يدخلوا فيها . كيف وإنما هي بيعة واحدة . تلزم الحاضر والغائب . لا يثني فيها النظر . ولا يستأنف فيها الخيار . الخارج منها طاعن . والمروي فيها مداهن . فأربع على ظلعك ، وانزع سربال غيك . . . ( 2 ) . لقد خاطبه ، وفقا لثقافته وما سارت عليه الأمور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليحاكمه بما ارتضوه واتفقوا عليه وهو أن الاختيار طريق الخلافة . فبين له أن الخلافة ليس بعد عقدها خيار لمن عقدها ولا لغيرهم . لأنها تلزم غير العاقدين كما تلزم العاقدين . فيسقط الخيار فيها . ووفقا لهذا التعريف فقد لزمت أمراء الشام من قبل . وعليه فهي تلزم معاوية . كان هذا بعضا من سياسة التشكيك في الحديث حتى يتم التعتيم مرة أخرى على مناقب أمير المؤمنين ، وسارت سياسة التقليل من شأن أمير المؤمنين جنبا إلى جنب مع سياسة التشكيك في الحديث . ووصف بأن يفرق الكلمة ويقتل المتقين ويفارق المدينة . وكان هذا لهدف لا يخفي على الباحث عن الحقيقة . وفي حياة أمير المؤمنين عتموا على مناقبه مرة ، ثم أرادوا أن يعتموا عليها ويشوهوه مرة . . . وبعد وفاته سبوه على المنابر . وكما زج معاوية بأصحاب الجمل في حربه الإعلامية . زج أيضا بقضية الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولقد كان يريد من وراء هذا أن يقول أمير المؤمنين في أبي بكر .

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 316 / 4 . ( 2 ) سورة الحجرات : الآية 9 .